ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

201

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

فصل اعلم أن العالم مدرك اللّه تعالى في حال عدمه ، فهو معدوم العين ، مدرك للّه تعالى ، يراه فيوجد لنفوذ الاقتدار الإلهي فيه ، ففيض الوجود العيني إنما وقع على تلك المربيات للّه في حال عدمها ، وإنها رؤية حقيقيّة لا شك فيها ، ولا يتّصف الحق بأنه لم يكن يراه ، بل لم يزل يراه ، فمن قال بقدم العالم ، قال بهذا الاعتبار ، ومن قال بحدوثه نظر إلى تغير العالم بعينه كنفسه في كل إن لم يكن له هذا الحال قبله ، ثم كان فقال بالحدوث . ومن هنا تعلم أن علة رؤية الرأي الأشياء ليست كونها موجودة كما رأى العقلاء ، فافهم ، ذكره رضي اللّه عنه في « الفتوحات » . ( ويظهر به ) من باب الأفعال منصوبا بالعطف على قوله : إن يرى عينه : أي يظهر به : أي بعين العبد لا بالحق ، فإنه من مقام قرب الفرائض ، والثاني مقام قرب النوافل فالأول للعالمين ، والثاني للعارفين . ( سرّه ) : أي سرّه وحقيقته ، فإنه سرّ الأسماء ( إليه ) إلى الكون الجامع الذي هو العبد الظاهر بصورة السيّد وهو سر أن اللّه خلق آدم على صورته ، فإن أراد أن يظهر رضي اللّه عنه حكمة المشيئة . وقال : إن رؤية الشيء نفسه بنفسه ما هي مثل رؤية نفسه في أمر آخر ، هذا دفع اعتراض متوهم ، وهو أن اللّه تعالى أزلي الذات ، وأزلي الصفات ، فكان بصيرا بذاته في الأزل ولا شيء معه ، فكان يرى الأعيان في العدم في القدم . فأجاب رضي اللّه عنه بأن له تعالى الرؤية ، ولكن رؤية الشيء بنفسه كرؤية الحق الأعيان الثابتة في نفسه وذاته في حضرة اتحاد العالم ، والمعلوم ، والعلم ليس كرؤية نفسه في أمر آخر : أي الذي يرى نفسه بنفسه في نفسه ليس مثل ما يرى نفسه في أمر آخر ، وإنما قال رضي اللّه عنه في أمر آخر ، وما قال في الغير ؛ لأنه لا غير عنده ، ولكن كأنه غيره من بعض الوجوه والتجلّي ما خرج عن الأقدس الذاتي .